خليل الصفدي
311
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
كالجزّار والورّاق وابن النقيب وابن دانيال وابن العفيف ومن أشبههم ويستحضر من مجون ابن الحجّاج جملة اجتمعت به رحمه اللّه غير مرّة رأيت منه انسا كثيرا وودّا اثيرا وكان يتمذهب بمذهب الامام أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه ، انشدني من لفظه لنفسه غير مرّة : بك استجار الحنبلي * محمد بن جنكلى فاغفر له ذنوبه * فأنت ذو التفضّل وفي آخر الامر مال إلى الظاهر ورأى رأى ابن حزم لأنه كان كثير المطالعة لكلامه ، وكان فيه ايثار وبرّ لأهل العلم ولا يزال يجالس الفضلاء والفقراء ويخير محادثتهم على مجالسة الامراء والأتراك كثير الميل إلى من يهواه لا يزال متيّما هائما يذوب صبابة ووجدا يستحضر في هذه الحالة لما ناسبها من شعر الشريف الرضى ومهيار ومتيّمى العرب جملة يترنّم بها ويراسل بها ويعاتب ، خرّج له شهاب الدين أحمد بن ايبك الدمياطي أربعين حديثا وحدّث بها قبل موته وقد شاركته في بعض سماعاته وسمع بقراءتي بعض تصانيف الشيخ فتح الدين ، ولما بلغتني وفاته قلت ارثيه رحمه اللّه وضمّنت القصيدة اعجاز ابيات قصيدة أبى الطيّب المتنبّى وهي : هي الايّام ليس لها ذمام * وليس لها على عهد دوام نصبنا للردى غرضا فاصمت * حشانا من رزاياه السهام وما بعد الرضاع وذاك حقّ * تبيّن عندنا الّا الفطام نسير على مطايا للمنايا * وفي كفّ الزمان لها زمام إذا متنا تنبّهنا لهول * نرى انّ الحياة هي المنام ألم تر كيف عاث الدهر فينا * واودى ناصر الدين الهمام